بقلم الأمين العام السيد حسن نصرالله عن سيد الشهداء السيد عباس الموسوي:
بداية المعرفة:
في شهر كانون الأول من عام ١٩٧٦ م، كان لي شرف الالتحاق بالحوزة العلمية قي النجف الأشرف ومن بين طلابها كان لي
صديق واحد أعرفه قديماً وهو الأخ الشهيد المظلوم الشيخ علي كريّم (رحمه الله تعالى)،وكنت أحمل معي مجموعة رسائل الى
عدد من علماء الحوزة،وفي مقدمتهم الإمام الشهيد السيد الصدر (قده).
وفي تلك الفترة كانت الظروف الأمنية والسياسية التي تحيط بالإمام الشهيد الصدر قاسية نوعاً ما ،فكان المتردد لزيارته يحسب
لذلك كل حساب..
كنت أبحث عمن يأخذ بيدي الى الإمام الشهيد لأسلمه الرسالة،وبها كان يرتبط مصيري وطريقة حياتي في النجف الأشرف..
قال صديقي الشيخ علي:"أنا أدلّك على أحد تلامذته ومقربيه وأهل الثقة عنده،وهو لن يتردد بمصاحبتك إلى منزل الإمام الشهيد"
كان الدليل لي من اليوم الأول في النجف هو السيد عباس الموسوي،التقيته أمام منزله،وعرضت عليه أمري،فوافق
بسرعة،وقال:"لنذهب الآن"...
لم أره من قبل ،ولسُمرته المعروفة ظننته عراقياً،وحاولت أن أتحدّث معه بلهجة خاصة،فضحك وقال لي:" أنا لبناني من بلدة النبي
شيت البقاعية"...
وصلنا منزل الإمام الشهيد بدون موعد مسبق،وأذن لنا بالدخول ما دام الزائر هو السيد عباس، وجلسنا في مكتبة الإمام الشهيد
الذي استقبلنا بكل حب وتواضع،قرأ الرسالة وأقبل عليّ يسألني عن لبنان وعن العمل الإسلامي،بعدها التفت الى السيد عباس
وقال له:"إن هذا السيد(يقصدني أنا) هو أمانتي عندك،وأنت مسؤول عن دراسته وتربيته وجميع شؤونه"... وأعطاه مبلغاً من
المال لشراء اللباس والكتب وما شاكل. ومن تلك اللحظة كان السيد عباس هو الأمين عليّ، وبدأت علاقتي معه كتلميذ بأستاذ
وكولدٍ بأبيه وخصوصاً عندما يكون الطالب مثلي في سن صغير وفي بلد بعيد عن الأهل والأقارب...
لكني أشهد الله تعالى أن السيد الشهيد منذ ذلك اليوم كان يتدفق حناناً عليّ عطفاً بي واهتماماً شديداً ، إلا أنه لم يشعرني يوم من
الأيام إلا أنه الأخ الناصح والزميل المخلص ،بعيداً عن كل حسابات "الأستذة" والقيمومة.
الأستاذ المخلص:
منذ بداية الدراسة ،تشكلت مجموعة من الطلاب ارتبطت بعلاقة مميزة مع الأستاذ الشهيد السيد عباس،وبدأنا دراسة المقدمات،وكان
يمتحننا ويسألنا بشكل دائم،ولقد فرض علينا أن نكون جديين جداً في اجواء يعيش فيها كثير من طلبة العلوم حالة التساهل وعدم
المسؤولية،وكان يتفقدنا،ويتابع حل مشاكلنا الشخصية،وقد مضت مدة طويلة لا نعرف تعطيلاً حتى في حر الصيف في مدينة
النجف،ثم إنه أوجد لنا أجواءً ثقافية متنوعة إضافةً إلى الدروس الحوزوية التقليدية المتبعة،وكان دائماً يقول:"يجب أن نصبح
العلماء اللائقين بحمل هذه الرسالة الإلهية والدفاع عنها في كل المواقع"... وهكذا على امتداد سنوات الدراسة والتحصيل...
المعلّم المربّي:
إن الأستاذ الشهيد لم يعقد لنا جلسات أخلاقية على ما أذكر، ولكنه كان أستاذاً للأخلاق بكل ما للكلمة من معنى :بسلوكه وتعاطيه
وتفانيه وعطفه وحنانه،لم يقتصر في العلاقة مع الطلاب على الجانب العلمي الحوزوي البحت، وإنما كان حريصاً جداً على تقوى
هؤلاء الطلاب وتديّنهم والتزامهم العلمي والخلقي، كان المرآة الصادقة لهم، يحدّثهم بالسرّ عن أخطائهم وضرورة تصحيحها،ويأخذ
بأيديهم سواء السبيل عندما تتفرق السبل.
مع القادة:
منذ عرفته في النجف الأشرف ،كان قد اتخذ من الشهيد العظيم السيد الصدر (قده) إماماً وقائداً ومرجعاً،تربطه به علاقة حب كبير
واخلاص عميق وفناء تكاد لا تشعر فيها بوجود شخصه ،وبعدما أطلّت شمس الإمام الخميني (قده) على أمّتنا الإسلامية وتعرّف
المسلمون عليه ودعاهم الشهيد الصدر الى الذوبان في قيادته كما ذاب هو بالإسلام، أصبح الإمام الخميني (قده) يشكّل للسيد عباس
ولي الأمر المطاع، يفتديه بروحه،ويتعبّد بإشارته، فكيف بالكلمات أو الأوامر؟ وهكذا كانت سيرة السيد عباس (بعد رحيل الإمام)
مع سماحة سيدنا القائد آية الله السيد علي الخامنئي (حفظه المولى)...
فالعلاقة مع القيادة الشرعية كانت تقوم عند السيد عباس على أسس نظرية وشرعية واضحة تترسخ في الفكر وتتعمق في العاطفة
وتتجذر في الالتزام الدقيق لتنتج في نهاية المطاف أعظم شهادة تحت راية ولي من أولياء الله تعالى ونائب من نواب الإمام
الحجة(عج)...
مع قضايا المسلمين:
كان السيد عالميّ الهموم والآلام والطموح والتطلعات، يتتبع أخبار المسلمين في كل مكان،ويتفاعل معهم،يقلق ثم يقول"تعالوا لنرى
ماذا نفعل".
شارك في الجبهات في إيران ،وزار باكستان وكشمير وأفغانستان،وكان شديد الحب للمجاهدين وللحركات الإسلامية في
العالم،وسعى بكل جدّ لوحدة حقيقية بين المسلمين،وكان يتمكن لو يمكن له أن يتواجد في كل الساحات والجبهات،كان قلبه وأمله
وطموحه أكبر بكثير من حجم الإمكانات والظروف وعمر الشباب...
مع المقاومة الإسلامية:هنا المنبر والمحراب والمعبد،وهنا يصبح السيد عباس إنساناً آخر،كانت المقاومة كل همّه،كيف يؤسس لها؟
كيف تستمر؟وكيف تتصاعد؟وكيف تصبح أمة تقتلع الوجود الإسرائيلي من الجذور؟لقد أعطاها الكثير الكثير،وأعطاها أخيراً دمه
الزاكي ليبقى الملهم والشاهد والشهيد
الرجل العابد: في هذا المنوال فقد كتب سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله:
العالم الرسالي: في هذا المنوال فقد كتب سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله:
مع قضايا المسلمين: في هذا المنوال فقد كتب سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله:
.jpg)

.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق